الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

مختصر الامثل

ثم يضيف للتأكيد قائلًا : « وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » بل هو بطل الكفاح ضد الوثنية ، وحامل الحرب ضد الشرك ، الذي لم يفتأ لحظة واحدة عن محاربته وكفاحه . الآية اللاحقة تشير إلى أنّه على النّبي أن يقول : إنّي لست موحّداً من حيث العقيدة فحسب ، بل إنّي أعمل كل عمل صالح : « قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ » فأنا أحيى للَّه ، وله أموت ، وأفدي بكلّ شيء لأجله ، وكل هدفي وكل حبّي بل كل وجودي له . و « النُسُك » : يعني في الأصل العبادة ، ولذا يقال للعابد : ناسك ، ولكن هذه الكلمة تطلق في الأغلب على أعمال الحج فيقال : مناسك الحج . ثم في الآية الثالثة يضيف للتأكيد وإبطالًا لأيّنوع من أنواع الشرك والوثنية قائلًا : « لَا شَرِيكَ لَهُ » . ثم يقول في ختام الآية : « وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » . فإنّ كون رسول الإسلام أوّل المسلمين ، إمّا من جهة كيفية إسلامه وأهميته ، لأنّ درجة إسلامه وتسليمه أعلى وأفضل من الجميع ، وإمّا لأنّه كان أوّل فرد من هذه الأمة التي قبلت بالإسلام والقرآن . قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) هذه الآية شجبت منطق المشركين من طريق آخر ، حيث قال سبحانه لنبيه : قل لهم واسألهم : هل من الصحيح أن أطلب رباً غير اللَّه الواحد في حين أنّه هو المالك والمربي ، وهو رب كل شيء وبيده أزمة جميع الكائنات ، وحكمه جار في جميع ذرات الوجود بلا استثناء : « قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَىْءٍ » . ثم إنّه يردّ على جماعة من المشركين المتحجرين ممن قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتّبعنا وعلينا وزرك إن كان خطأً . قائلًا : « وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » فلا يعمل أحد إلّالنفسه ، ولا يحمل أحد وزر أحد . « ثُمَّ إِلَى رَبّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » فمآلكم إليه وهو يخبركم عن جميع ما اختلفتم فيه .